فوزي آل سيف

61

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

وقد يستشهد أصحاب هذا الرأي بوجود مشهدين في الصرفند وميس الجبل ينسبان لأبي ذر الغفاري.. وقد تبنى هذا الرأي أكثر من كتب في هذه المسألة.. منهم الحر العاملي([70])، ومنهم السيد محسن الأمين العاملي([71]) (الذي رتب على هذا القول بأنه سيعد شيعة لبنان بعد بعض أهل المدينة من أولياء أمير المؤمنين، هم أول من قبل التشيع) غير أنهم لا يذكرون مصدر هذا القول المشتهر بين الناس. 2- الثانية ما ذهب إليه باحث معاصر وهو الشيخ جعفر المهاجر، الذي فند هذا الرأي في كتابه التاسيس لتاريخ شيعة لبنان وسورية، واعتبره أسطورة، بل رأى أن العملية هي عملية إسقاط، فكما أن أهل جبل عامل كانوا قد رفضوا الاتجاه الرسمي فعوقبوا على ذلك بإبعادهم وإقصائهم وتهجيرهم، كان أبو ذر وما عاشه من المعاناة أفضل نموذج لهم.. ليتمثلوه، ورأى أن المشهدين في الصرفند وميس الجبل، هما أشبه بالنصب الذي يقام في البلدان لتكريم بعض الشخصيات([72])..

--> 70 ) الحر العاملي، محمد بن الحسن: أمل الآمل، ص14. 71 ) خطط جبل عامل، وأيضا ذكر ذلك المحقق الطهراني آقا بزرك في مقدمة كتاب الصراط المستقيم فقال: وكان غارس بذرة التشيع في تلك البلاد، من الشام وما والاها، هو الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، فقد نفاه عثمان إلى الشام فالتف أهلها حوله، وتنقل في بعض قراها وكان لدعوته أثرها الطيب، ولغرسه ثمره الجني ، فقد تشيع على يده يومذاك كثير من الناس، و نما التشيع شيئا فشيئا في تلك الأطراف حتى أصبحت عاملة من بلاد الشيعة المعدودة.. راجع الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي: ج 2، ص5.. وقد عزا ذلك إلى تاريخ اليعقوبي الجزء الثاني، وبالرغم من البحث في الكتاب المذكور إلا أنه لا يتبين شيء واضح مما ذكر، فإن اليعقوبي ذكر كما ذكر غيره حوادث نفي أبي ذر الغفاري إلى دمشق ثم إلى المدينة وأخيرا الربذة، من دون إشارة إلى ذهابه أو تأثيره المذهبي في جبل عامل بلبنان، والذي كان قصيا بحسب مقاييس ذلك الزمان عن دمشق.. ومنهم الشيخ السبحاني في كتابه أضواء على عقائد الشيعة 320. 72 ) التاسيس لتاريخ شيعة لبنان وسورية: ص35 .